Thursday, December 24, 2009

تجلّي العذراء


في البداية دعوني أقول بأن هذه التدوينة لا علاقة لها بكوني مسلم ، وبالطبع لا أقصد بذلك كوني ملحد مثلا ، الأمر ببساطة شديدة هو مجرد تحليل حيادي تماما بغض النظر عن الدين أو الأهواء الشخصية .

أذكر أنني حينما كنت أعمل بجريدة إضحك للدنيا كرسام كاريكاتير وقررت أن أبدأ في الكتابة أيضا ، كان موضوعي الأول حول اكتشافي لقصة مصورة تسخر من الاسلام ومن نبي الاسلام على وجه خاص وذلك قبل أحداث الدنمارك بكثير ، يقول صديقي أحمد مختار عاشور أنني أول من تنبأ بذلك ولكن في الحقيقة كنت مهتما بالكومكس واكتشفت الاساءات مبكرا ليس أكثر ، بعدها توالت أخبار عن اساءات جديدة ثم ظهر موضوع الدنمارك فجأة ليفجر المشكلة ، بعد إثارة هذه القضية مباشرة بدأت بعض الأخبار المتعلقة بمعجزات اسلامية ــ إن صح التعبير ــ في الظهور تباعا ، السمكة التي تحمل على جسدها نقشا للشهادتين على سبيل المثال ، والشجرة التي ظهر عليها لفظ الجلالة ، وغيرها الكثير . على الأقل بالنسبة للشجرة فقد تبين بأن صاحب الكشك المجاور لها هو من قام بنحت الحروف ونشر الخبر ، والسبب ببساطة أنه أراد جذب الأنظار إلى هذه المنطقة والتي على ما يبدو كانت شبه مهجورة ، بالطبع استطاع أن يبيع مئات زجاجات المياه الغازية والسجائر والمناديل للوافدين من كل أرجاء مصر المحروسة لمشاهدة المعجزة والتبارك بالشجرة المقدسة ، ولكن الموضوع أكبر من ذلك .

هناك الصورة الشهيرة التي تبين مجموعة من الأشجار تشكل فيما بينها حروف الشهادتين بألمانيا ، وقامت بنشرها الجماعات الاسلامية في مصر فترة التسعينات ــ قبل ثورة الانترنت ــ من خلال تصوريها وتوزيعها باليد مع وعد بدخول الجنة لمن يساهم في ذلك وتوعد بمصائب الدنيا والآخرة لمن يتجاهل الصورة أو يستهزأ بها ، وعرفنا بعدها انها لوحة مرسومة لغرض فني تماما ، وخرج علينا صاحب اللوحة ــ أذكر أنه طبيب ــ ليخبرنا بذلك وليوضح أنه تم استغلال لوحته للضحك على عقول البسطاء . ولكن الموضوع أكبر من ذلك

بعد نكسة سبعة وستين ، وتحديدا عام ثمانية وستين ظهرت العذراء في الزيتون ، يقولون أنها ظهرت لتواسي الشعب المصري ولكن الموضوع أكبر من ذلك .

الآن تظهر العذراء فيما يبدو أنه عرض يومي مستمر بكل الكنائس الأرثوذوكسية تقريبا في مصر ، الموضوع أكبر من ذلك بكثير .

من وجهة نظري فإن زمن المعجزات الدينية انتهى ، لأن دورها انتهى مع نهاية نزول الرسالات السماوية ، لا أتحدث عن المعجزات الطبية أو معجزات النجاة من الموت الحتمي أو أي معجزة شخصية ، بل اقصد المعجزات الدينية تحديدا أي التي تتعلق بدين معين كحال الشهاديتن في الاسلام وتجلي العذراء في المسيحية والتي تظهر على هذا النحو الاستعراضي . إذن لماذا يختلق الناس هذه المعجزات

هناك سببين

الأول هو صراع العقائدي بين المسلمين والمسيحيين ولا أقول بين الاسلام والمسيحية ، تماما كصراع الأهلاوية والزملكاوية ، أقتباس من هتافات الأخوة المسيحيين : بص .. شوف .. العذرا بتعمل ايه ! ، صراع طائفي بحت ويبدو جليا على مئات مواقع الانترنت التي تسب الطرف الآخر وتتهمه بالكفر ، الرغبة في التميز على الآخر بشيء لا دور لك فيه أساسا ، الرغبة في التقرب إلى الله أو إلى المسيح بهدم العقائد الأخرى وتمجيد عقيدتك .

الثاني وهو الأهم يتعلق بحالة اليأس والإحباط والعجز التام عن مواجهة الظروف التي كنا نحن سببا فيها بسلبيتنا التي لا نعترف بها أبدا، غلاء وبطالة واستحالة الزواج بل استحالة الحياة بشكل آدمي يلق بنا كبشر ، ظلم وفساد واستبداد ومهانة على المستوى الخارجي والداخلي ــ هل هناك علاقة بين تجلي العذراء ونكسة مباراة مصر والجزائر ؟ ــ هذا اليأس الذي يؤدي إلى الموت البطيء كان لابد من أن يكسر حدته بعض الألعاب التي تعطينا الأمل كظهور العذراء ، مجرد مسكنات للألم ، ليس علاجا حقيقيا ، يمكن لمريض السرطان ان ينعم بكل لحظة في حياته بفضل المورفين العظيم ويموت في سلام وهكذا نفعل . لذا كان لابد من هذه التدوينة التي ربما تزعج أصدقائي المسيحيين ، الموضوع ليس صراعا طائفيا أبدا ، وانا ضد كل من سيعلق على هذا الموضوع تحديدا على وجه خاص ليقول : الحمد لله على نعمة الاسلام ، لأنه بهذا يمارس ما أقف أنا ضده وهو الطائفية ، لذا أعتذر عن حذف التعليقات من هذا النوع لأنها ستكون خارج السياق ، أنا لا أكذب ظهور العذراء لأنني مسلم ، بل لأنها الحقيقة كما تبدو لي ، وأنا مؤمن بمعجزات عيسى بن مريم لأنها ارتبطت بعيسى بن مريم وبرسالته ، ولكن المعجزة الحقيقية التي نريدها الآن هو أن يثبت هذا الشعب لنفسه أولا أنه جدير بالحياة ، أن يتعلم قول لا بشجاعة وبصدق ، وأن يبدأ في مواجهة مشاكله واحباطاته ونكساته بدلا من الدروشة والتدين الزائف والمعجزات المفبركة .

المشكلة الآن : بعد تصريح البابا شنودة منذ قليل ، أقول بأنه إذا تم اثبات زيف الظاهرة سيكون موقف الكنيسة في غاية الحرج ، أراه تصريحا متسرعا بعض الشيء وكان من الأفضل الانتظار قليلا لتبيّن الحقيقة .

تحليل الظاهرة في النقاط السريعة التالية :

أولا : ظهور السيدة مريم بالرداء الأزرق وهذا الوضع المشهور هو من لوحات وتماثيل لها صنعت بعد ألف سنة على الأقل من موتها ، هل المعجزات تقلد اللوحات ؟ لو افترضنا أن الرئيس الراحل أنور السادات سيتجلى مثلا ؟ وإذا كنا لن نعرف وجه السادات الحقيقي بعد ألفي عام من الآن ولدينا فيلم أيام السادات ، هل سيظهر وقتها بصورته الحقيقية التي لا نعرفها ، أم بصورة أحمد زكي في الفيلم كما نعرفها ؟

ثانيا : لماذا الكنائس الأرثوذوكس ؟ لماذا لم تظهر بكنيسة كاثوليكية أو بروتوستانتية مصرية ؟ هل لأن غالبية الأقباط المصريين أرثوذوكس ؟

ثالثا : لن أتدخل بالطبع في كيفية ظهور العذرا أو اختفائها ، ولكن هذا الفيديو الذي يوضح اختفائها لا يريحني ، لاحظ الإضاءة من برج الكنيسة فور الإختفاء مباشرة ، ارى أنه مصدر الضوء ، مصباح بروجيكتور عملاق أو شيء من هذا القبيل ، توقعت أن يكون الإختفاء بتأثير درامي لا أن تنطفيء فجأة كمصباح ، ولماذا تكون إضاءة العذرا بهذا الشكل الصناعي ؟ حولها ثلاثة صلبان مضيئة ، هي تم اعتبارها معجزات هي أيضا أم انها مضيئة بمصابيح ؟ ولماذا أنطفئت الصلبان بعد ذلك بنفس الطريقة ؟ ولماذا لم يفحص أحدهم هذا البرج الموضح في الصورة ؟

رابعا : لماذا كل المعجزات غير واضحة ؟ كان لي تعليق ساخر على لفظ الجلالة والشهادتين المنقوشتين على كل شيء تقريبا ، فليسامحني الله على هذا التساؤل ــ لا أقصد التهكم إلا على الزيف والخداع ــ ولكن : لماذا الله لا يجيد الكتابة بخط عربي سليم ؟ نفس التساؤل هنا ، لماذا تظهر العذرا بهذا الضوء القوي الساطع وفي نفس الوقت غير واضحة المعالم ؟ ولماذا لا تظهر إلا ليلا ؟

هل هناك أمل في أن نستيقظ من الأوهام وننتبه لحالنا ؟



Tuesday, December 15, 2009

كاف : كرامة


تأخرت كثيرا جدا هذه المرة ، واعتقد أن زوار مدونتي في تناقص مستمر بدافع الملل .

ربما أكون قد فقدت القدرة على الكتابة ، الخطوة التالية هي أن أفقد القدرة على التفكير ، فإن لم أفعل فبالتأكيد سأفقد القدرة على الحياة ، وقبل أن يبدأ أي شخص بالرد المعتاد : سافر يا أشرف ، ليسمح لي أولا أن ألطم على صداغي وأقول له : ماعدش ينفع أسافر يا خويا ده كان زمان ، ثم أضرب كفا بكف مكملا : خلاص طلعت مصري واللي كان كان .

الموضوع يا سادة هو اننا أصبحنا شعب بلا كرامة ، شعب رخيص ، شعب إتعلّم عليه كما يقال بالبلدي ، وما دام إتعلّم عليك خلاص .

دعونا نفرد أوراقنا أمامنا على المكتب لنرى الوضع بصورة أوضح .

خريطة مصر : من الواضح ان مشكلة مصر ليست تعداد السكان ، الصين بها خمس سكان العالم ومع ذلك استطاعوا أن يغزو العالم كله بمنتجاتها .

مجموعة أوراق وصور : مشكلة مصر ليست في قلة الامكنيات أو الفقر ، هناك قدر هائل من النفقات موجه لأي كلام فارغ ، حملة طارق نور عن السكة الحديد على سبيل المثال ــ والتي سبقت حادثة قطار العياط بأيام قليلة ـ تكلفت اثنين وأربعين مليون جنيه ، هذا المبلغ كافي تماما لبناء مستشفى سرطان بدلا من جمع التبرّعات والشحاتة بأطفالنا على الفضائيات ، يكفي لبناء لمصنع أو شركة والتخلص من بطالة ألف شخص على الأقل . كما أن مشكلة مصر ليست في العقول ، المصريون هم عصب الحياة في كل الدول العربية تقريبا ، أطباء ومهندسون وعمال وتقنيون وحرفيون . من أرض مصر كانت ثلاثة جوائز نوبل ، السادات ومحفوظ وزويل ، سياسة وأدب وعلم . مصر هي رائدة فن الكاريكاتير بالشرق الأوسط ، ورائدة كل الفنون من فن تشكيلي وموسيقى وسينما ومسرح ، هي مصر التي اعرفها وأقرأ عنها ولكن لا أراها .

مجموعة الأوراق التالية هي قصاصات من الصحف بتواريخ متفاوتة .

بنت سعودية مخمورة تدهس سائق تاكسي وتحوله هو وسيارته إلى عجين بسيارتها الجيب شيروكي في ميدان طلعت حرب ، ولم تذق طعم "البورش" ليلة واحدة ، عادت إلى بلدها معززة مكرّمة بعد دفع ديّة لا تكفي لشراء سيارة أخرى حتى .

الأسطول الليبي يتسّلي بقصف المراكب المصرية واحراقها في البحر ، مجرد تسلية ، أسطول يلهو بأسلحته مع مجموعة مراكب صيد

طبيبين مصريين يتم جلدهما في السعودية ، حوالي ألف وخمسمائة جلدة ، في عقوبة لم يشهد لها العالم مثيلا ، وبالرغم من أن أشد عقوبة في الاسلام هي 100 جلدة ، هذا إذا أفترضنا أنه من الضروري تطبيق هذا العقوبة الآن أساسا .

سجناء مصريون في الكويت يعذبون بحامض الكبرتيك ، مية النار يعني

قصص لا أول لها من آخر عن نظام الكفيل وذل المصريين في الدول العربية

وأخيرا وليس آخرا بالطبع ، مسخرة ومهزلة ومهانة وسخف وقرف مباراة مصر والجزائر في السودان ، هذا الموضوع تحديدا لم أستطع الكتابة عنه ، حتى الكاريكاتير الذي رسمته لم يكن قويا بالقدر الكافي ، هناك أمور من هولها يصعب الحديث عنها أساسا فلا توجد وسيلة مناسبة أو متحضرة للتعبير ، وبعيدا عن المشاعر ، نذكر هنا أن المصريين تم سحلهم في السودان بالمعني الحرفي للكلمة ، تصريحات سفير الجزائر في مصر تفيد بأنه باق رغما عن انف الجميع وأن الجزائر لن تعتذر عما حدث ، وتصريحات الرئيس الجزائري تفيد بأن مصر تشن حملة اعلامية هوجاء على الجزائر ويدعو شعبه لأن يترفّع عن هذه الغوغائية . دول اللي هما إحنا يعني .

لا تعليق

هناك بعض الأوراق الخاصة بي على المكتب أيضا ، بكالوريوس طب فم وأسنان وجائزتين من كوريا في الكاريكاتير وسبع جوائز من مصر وبعض شهادات التقدير وباقي ورقة بعشرة جنيه جنيهات وانصاص معدن وفاتورة الكهرباء التي لم أدفعها بعد وصورة لي وانا طفل ابتسم الابتسامة الحقيقية الأخيرة قبل أن أدخل الثانوية العامة وأصاب بالوسواس القهري وتصبح شخصيتي اكتئابية ، هناك صورة أخرى لعمرو ابني يبتسم نفس الابتسامة وأحاول جاهدا أن أبقى على هذه الابتسامة أطول فترة ممكنة قبل ان تبتلعه الحياة بهمومها .

قبل أن اتلقى تعليقاتكم ، دعوني أحكى هذه القصة المؤسفة

حينما كنت أجلس مع شخص ما ــ لا داعي لذكر اسمه ــ على المقهى ، أحاول أن اتناسى كونه مديري وأتحدث معه باعتباره في مثل سني وباعتباره فنان موهوب ، حينما كنت أحدثه عن إدارة الشركة وأنها تتم على نحو خاطيء تماما وسينتهي الأمر بفشل العمل كله نتيجة شعور الفنانين ــ ولن أقول الموظفين ــ بالقهر والاستغلال ، حينما كنت أشرح ذلك كانت أمامه علبة بيبسي ، أشار إليها وقال :

شايف الكانز دي ؟ تخيّل لو الشركة قالت إن سعرها بكره حيكون خمسين جنيه ده قرار الشركة ، حاجة من اتنين حتحصل ، يا إما ما حدش حيشتريها وساعتها الشركة غصب عنها حتنزّل السعر ، يا إما الناس حتفضل تشتريها وساعتها خلاص حيبقى ده سعرها ، وده اللي عملته مع شركتي ، حطينا معدلات شغل وحطينا أسعار ، والناس قبلت بيها ، خلاص بقى ده سعرهم وحيفضل ده سعرهم ، الموضوع كله عرض وطلب .

كان ردي وقتها : يا عزيزي ده منطق الغابة ، انت عارف إنك بتستغل حال السوق اللي نايم ، والبطالة ، وعارف إن الناس عارفين إن دي سرقة علني ، ماتجيش لناس في عز المجاعة وتشتري منهم دمهم اللتر بشلن ، فعلا فيه ناس حتبيع لك اللتر بشلن من دمهم عشان محتاجين ، إنما صدقني لو الوضع اتحسن ، وكفاية شركة واحدة بس تانية تفتح ، لو الشركة دي دفعت جنيه زيادة والله ما حتلاقي حد قاعدلك فيها وساعتها الناس حتكسر شركتك اللي ذلاهم دي على دماغك قبل ما تروح للشركة التانية وأهو كله عرض وطلب زي ما بتقول ، صدقني لو حسوا إن دي شركتهم وبيتهم والمكان اللي مقدرهم ومحترمهم وبيديهم حقهم حيعملوا على مصلحته أكتر منك أنت شخصيا ، كفاية لو الناس حبّتك انت حتلاقيها على استعداد إنها تشتغل بنص المرتبات كمان وضعف الانتاج .

كان رده : ساعتها بقى لما تبقى تفتح الشركة التانية أبقى أعلّي المرتبات

ما لم أذكره في هذه الجلسة والتي كانت الأخيرة لي معه أن هذا المنطق الرأسمالي وهذه الطبقة البرجوازية البريجماتية تستحق محارق هتلر ، لا علاج لها سوى الإبادة الجماعية ، هذا المنطق الذي يفتقر إلى الانسانية ، لا إلى الدين أو الأخلاق أو المباديء فحسب ، هذا المنطق الابتزازي الذي يسحق انسانية البشر بالكامل ويحولهم إلى وحوش ، البقاء للأشرس ، هذا هو المنطق الذي أفرز مليارديرات في بلد يعاني أكثر من نصف سكانها الفقر والجوع والمرض ، الاحتكار والاستغلال ومص الدماء .

منطق العرض والطلب هذا يجعلني اتخيل الموقف العبثي التالي ، وارجو معذرتي في قسوته .

أتخيل أن هناك وباء انتشر بين سكان مصر ، وباء مميت ، وانا الوحيد الذي يمتلك المصل ، الوحيد الذي يمكنه إنقاذ حياة البشر ، بهذا المنطق الذي ذكره مديري العزيز يصبح من حقي أن أبيع له النقطة الواحدة بمليون دولار ، ليس هذا فقط ، سيجعل من حقي أن أطلب أشياء لا تخطر على بال إبليس ، من يريد العقار فليقدم زوجته لي ، ترى كم شخص سيقدم لي زوجته لمدة ليلة في سبيل البقاء على قيد الحياة ؟ أرجو معذرتي في قسوة الصورة للمرة الثانية ولكن ... إجابة هذا السؤال تحدد ما إذا كنا نستحق ما نحن فيه أم لا .

أترك لخيالكم العنان

اربطوا هذه القصة بحال المصريين في الخارج وفي الداخل

فكّروا من المسئول ، ومن سمح لهذا المسئول أن يكون مسئولا عن ذلك .

القضية هي قضية كرامة يا سادة .

انتهى الكلام


Saturday, December 05, 2009

Lon-Lee episode Zero!

حلقة لونلي التي تحكي بداية الأحداث
لا أدرى السبب وراء حماسي لهذه الفكرة ، شيء ما يجعلني أحب لونلي وأعلق صورته في غرفتي !
أتمنى أن تنال هذه التجربة إعجابكم :)

Monday, November 23, 2009

التجربة الثانية

دي تاني تجربة في التحريك والألوان ، يارب تعجبكم
اسمه النهائي

lon-Lee

يعني وحيد :))) أنا ولونلي بقى حنقعد مع بعض في ورشة عمل في العيد ونعمل أول حلقة إن شاء الله

Saturday, November 21, 2009

character animation test

في انتظار تعليقاتكم على هذه الشخصية

متحمس لأن أقدمها في حلقات كارتونية قصيرة من إنتاجي

Sunday, November 08, 2009

ولد رسام

كليب قصير من تصميمي لأغنية محمود العسيلي ولد رسام

اتمنى أن تنال اعجابكم

كلام فارغ

السيجار ده مش بتاعي
بس الفانلة بتاعتي

الكلام التالي كلام فارغ لن يضيف أي جديد ولن يغير شيئا من الواقع ، الكل يكتب كلاما فارغا ، الجميع يجيد نقر أزرار الكيبورد ، لا فارق بين كلام شات أو مقال في جريدة أو تحقيق في مجلة ، دور النشر تطبع بلايين الحروف والكلمات كل سنة ، كلام فارغ ، ولو راجعت كل ما قلته وسمعته طوال اليوم من كلام تجده فارغا مكررا : صباح الخير ، مساء النور ، فين الشاي ؟ ، ماتجيب سيجارة ، القبض نزل ؟ ، المدير عاوزك ، خلصت الشغل ؟ اكتب لي إذن ، مين في الحمام ؟ ماتيجي تصلّي معانا ، حنتغدى ايه النهاردة ؟ الجو حر ، سمعت آخر نكتة ؟ ، كلام فارغ .
حتى ما نظن أنها قضايا خطيرة ، وكلام مهم : فساد ، تدين ظاهري ، تطرف ديني ، قضية فلسطينية ، أوباما المنتظر ، يوم القيامة القريب ، انفلونزا الخنازير ، ، حكومة مش عارف ايه ، كلام فارغ ، من أجلك أنت ، كلام فارغ ، توريث أو تعـ ... كله كلام فارغ ، بلا بلا بلا ، ها ؟ خلص الكلام يا عم الحاج ؟ لأ لسة ، بلا بلا بلا بلا بلا بلا ، خلصتي كلام يا آنسة ؟ لأ استني ، بلابلابلابلابلا ، وبلا بلا بلا إلى الأبد ، كلام فارغ أيضا ، فارغ لأنه مجرد كلام ، فارغ لأنه لا يتبعه فعل من أي نوع سوى المزيد من الكلام ، وبعد كل هذا الكلام الفارغ أقول : هي جت عليا انا يعني ياخي أحمد ؟


إليكم المزيد من الكلام الفارغ ، لا أنوى القيام بأي شيء غير الكلام ، أنا مواطن فمّي من الدرجة الأولى أو هكذا أصبحت بعد الكثير من المرمطة والإحباط واللهاث وراء لقمة العيش ، الفنان الحقيقي يلهث وراء فكرة لا رغيف خبز ، من قال أن مصر بها فنان حقيقي واحد ؟ وعلى رأي نجيب سرور : يا عم سيبك بقى قوللي كلام ينفع ، إلى نهاية القصيدة .
بالمناسبة : عذرا على الإطالة بالكثير من الكلام الفارغ كمقدمة

!

هناك حقيقة علمية غائبة عن كثيرين ، وهي أن الفنان إنسان يأكل ويشرب ويمرض فيحتاج إلى علاج ، ولذلك فإن المال بالنسبة له على قدر كبير من الأهمية كأي مخلوق على كوكب الأرض ، وفي مصر تحديدا ــ حيث الطعام والشراب يدخلان في نطاق المعجزات وحيث الفن لا قيمة له امام سندوتش فول ــ فإن الفنان لابد وأن يكون فقيرا منبوذا بشكل أو بآخر مالم يكن تامر حسني إن صح وصفه بالفنان ، لذا نسمع أغاني تقول : كان فيه زمان ولد رسام ، مسكين وكمان غلبان ، وأغنية أخرى : فنان فقير على باب الله والجيب مافهشي ولا سحتوت . وأقول أنه في مصر لو كنت موهوبا فأنت إما فنان أو مصمم جرافيك ! وبالتالي : إما فقير أو تعمل في مجال الدعاية والإعلان ، لا يجتمعان أبدا يا سادة في ظل هذا المناخ ، الفنان الذي يعمل في مجال الدعاية والإعلان قد تخلي عن قسم كبير من فنه ، ربما فنه كله . أنت هنا حرفي ، صنايعي تنفذ ما يطلبه منك مديرك أو ما يطلبه العميل نفسه والذي عادة ما يكون مجرد حذاء محشو بالنقود ومصاب بعمى ألوان وانعدام ذوق كامل ، لهذا أنا فقري ولهذا لم أعمل بهذا المجال ، ومنذ فترة رفضت عرضا تقدمت به قناة شهيرة جدا لتنفيذ فواصل رسوم متحركة لفيلم وثائقي ، عرضت أفكاري وتم تعديلها بمعرفة أشخاص غير متخصصين ، شكرا سلامو عليكو ، فانا لست ترزيا أفصل لكم ما يناسب اذواقكم بغض النظر عن قناعتي الشخصية ، وهذه ضريبة من يجعل موهبته هي مصدر رزقه ، وعليك ان تختار فنك أو لقمة عيشك .

هناك أمر آخر .
موهبة الفكرة لا يمن الله بها على كثيرين ، الفكرة ، كل شيء عظيم كان في الأصل فكرة ، هذه الفكرة لا قيمة لها هنا ، المهم كيف تسوقها ، لهذا أكره التسويق والعاملين بالتسويق ، أنت تسوق هنا لأي شيء بغض النظر عن رأيك الشخصي فيما تسوقه ، تنجح في تسويق منتج رديء لأن بداخلك مشروع نصاب يرتدى حلة أنيقة ويحمل موبايل فاخر ويدخن ميني سيجار ويحشر ألف كلمة انجليزية فيما يقوله ولا يفهمه في الغالب ، فتاة التسويق التي بداخلها مشروع عاهرة ، تنجح لأنها تجيد اللعب على أوتار الذكر العبيط ، لهذا أجن حينما أجد أن فكرتي لا قيمة لها بالفعل ، أجن لحقيقة ان أسلوب عرض المنتجات في السوبرماركت هو السر في رواجها بغض النظر عن جودة المنتج ، وبدلا من أن اقتنع بهذه الحقيقة وأحاول استغلالها ازداد عنادا ، أحضر المقابلات الشخصية بمظهري كما هو ، انا هكذا ، ومن المفترض ألا يهمكم مظهري بقدر ما يمكنني عمله لأنني لم أتقدم لوظيفة علاقات عامة، بل كفنان ، وحينما اعرض فكرة أعرضها كما هي ولا احاول صبغها بغلاف من العبقرية والإبهار ، العبقرية هذه هي ما يحدده الناس لا أنا ، حينما أفكر في الكم الهائل من الفرص التي أضعتها عمدا أسترجع ذات المواقف ولكن مع سيجار ولاب توب وبيريه وساق في وجه العميل واشمئناط على وجهي و : تؤ تؤ تؤ ، انا ما ينفعنيش العرض ده ، انا لما كنت في فرنسا الشهر اللي فات كان اتعرض عليا ضعف المبلغ ده ورفضت ، أمبوسيبل .
هذا لا أحتمله ، هذا سخف وقرف ونصب وكذب ولعب بتلت ورقات .
لنفس هذا الداء اقطع علاقاتي بكثيرين فورا ، لا يمكنني الابتسام في وجه شخص امقته ، مستحيل ، حتى وإن كان بيده أن يجعلي أغني وأشهر رجل في العالم ، حتى وإن كنت على يقين أنني سأحتاجه يوما بل لو كنت احتاجه في التو واللحظة ، يغور في داهية ، في ستين داهية ولأبقى أنا كما انا أفضل من أن أنجح بهذا الشكل ، بالنفاق . يسمونها دبلوماسية وأراها نفاق .
لم أحاول استغلال معارف او صداقات للوصول .
يابني متشوف فلان يساعدك
يا عم ما تكلم معرفش مين
طب هو ما ينفعش غير كده ؟ شغلي مش كفاية ؟ ألم يقرأ احدهم لي حرفا ؟ ألم يشاهد واحد منهم كاريكاتير ؟ إذن أنا لم أصل بعد إلى المستوى المطلوب
ثم أفاجيء بحثالة المجتمع يصلون في منتهى البساطة ، أقرأ اسماء كتاب على مسلسلات سيت كوم تجعلني أصاب بالجنون ، مش معقول ، إزاي ؟ ده أنا أستاذهم بس الواحد مش عاوز يتكلم ! وصل إزاي ده ؟
أنا اعرف ، ولكن أضحك على نفسي .
انا الفقري . وسأعيش مغمورا وأموت تاركا أشياء كثيرة في درج مكتبي كان من الممكن أن تحقق نجاحات كثيرة لولا أنني فقري

عذرا مرة أخرى على الإطالة والكلام الفارغ . كانوا شوية محشورين في زوري
فيه كام واحد حيدخل يشتم دلوقتي بدون سبب وانا عارفهم بس براحتهم ، مابقتش فارقة والله صدقوني .

Friday, October 16, 2009

أستك منّه فيه

الحمد لله على نعمه الإسلام وكفى بها نعمه
ويحكى أن رجل ذهب الى الحج فوقف بعرفات وعند الغروب وبعد انصراف الحجيج هم بالنزول فرفع
وجهه الى السماء وقال الحمد لله على نعمة الاسلام وكفى بها نعمة وانصرف وقد عاد الرجل فى العام
التالى وكان منه انه عند الانصراف من عرفات ان رفع راسه الى السماء وهم ان يقول نفس الدعاء فسمع
منادى من السماء يقول له مهلا علينا ياعبد الله فنحن لم نفرغ بعد من كتابة حسناتها عن العام الماضى

العبارة التي كانت سببا في كل ما وصلنا إليه من تخلف وإنحطاط ، ليس لأنها عبارة خاطئة في حد ذاتها ولكن لأنها كانت المهرب الوحيد للأمة الاسلامية جمعاء لتنفصل تماما عن نكبتها وخيبتها الثقيلة في تأخرها عن ركب الحضارة مئات الأعوام ، بحيث لم يعد من سبيل للتخلص من وصمة العار هذه إلا التباهي بكونك مسلم وهذا يكفيني

وحتى أشرح وجهة نظري بشكل أبسط دعوني أحكي لكم هذه القصة
كان لى زميل في الجامعة يتمتع بأخلاق حسنة وعقلية متزنة ونوع ما من خفة الظل لن تفهمها إلا لو كنت مقربا منه ، هو ظريف ولكن بطريقته ، ويبدو أن هذه الطريقة لم تعجب الفتيات ووجدت بها نوعا ما من الاستظراف والعبط ، فشل في أن يكون مقبولا من الفتيات فقرر أن يلتحي وسار وراء من يقولون أن محادثة النساء حرام ، مجرد الكلام حتى ولو كان في إطار عمل أو علم ، حتى الكلام مع موظفة شئون الطلاب حرام حرام حرام .
وفي نفس الوقت أرسل لي أيميل يطلب مني فيه أن أبتعد عنه تماما وبأنه بهذا يقطع علاقته بس نهائيا ، يبدو أنه لم يمتلك من الشجاعة أن يقل لي ذلك مباشرة في وجهي ، بالطبع أنا بالنسبة له زنديق داعر لأن لي شعبية عند فتيات الكلية :)

هذا يفسر كل شيء ، نجن نهرب إلى الدين لأننا لم نستطع مواجهة الواقع ، في هذه الحالة يكون التدين زائفا ، ظاهريا ، مختلقا ، غير أصيل ، تدين ضعيف جدا مرتبط بأزمة ما ، أزمة نفسية أو أقتصادية أو إجتماعية أو سياسية إلى آخره ونحن الآن كأمة اسلامية في حالة نكسة مستمرة ونزداد كل يوم انتكاسا ، لذا قمنا بتزييف مفاهيم الدين لتصبح مثل حقنة المورفين أو كأس الويسكي ، ملاذ التعساء في واقع لا يرحم لو كان حاكمنا ظالما فهو ابتلاء من عند الله لأننا ابتعدنا عن الدين لا لأننا لم نقف في وجه الظلم ونطالب بانتخابات عادلة نزيهة وبديموقراطية حقيقية وليست زائفة ، لو غرقت العبّارة فهو قضاء وقدر
لا فساد وتسيّب واستهانة بأرواح المصريين ، لو حدث زلزال تافه عبيط ، زلزال نونو في عالم الزلازل المحترمة ، فسقطت العمارات على من فيها وتساوت بالأرض فهو غضب إلاهي لا انعدام ضمير المقاولين والمهندسين وغش الأساسات وفساد الزمم
، لو تأخرنا علميا كنتيجة طبيعية لأنظمة فاشلة نبحث عن الإعجاز العلمي في القرآن لو أردنا ان نشعر بلذة الانتصار فلنتابع مباريات كرة القدم المقدسة أو نهاجم أصحاب الديانات الأخرى لنثبت لأنفسنا وليس لهم للأسف أننا عظماء بالوراثة وتكفينا نعمة الاسلام

يذكرني هذا بمشهد كوميدي من مسرحية هاللو شلبي لعبد المنعم مدبولي وسعيد صالح حينما ارتدى الأخير
شراب أستك منه فيه ، فيقول : ومش محتاج أشرب اللبن ، أشرب اللبن ليه مانا لابس شراب استك منه
فيه ، ومش محتاج أشيل بطاقة ، طب أشيل بطاقه ليه وانا لابس شراب استك منه فيه ، وبالتالي يكون في
غنى عن الذهاب للطبيب ، طب ويذهب للطبيب ليه وهو لابس شراب استك منه فيه
إنه أيضا لا يحتاج لأن يتعلم أو يحصل على درجة الدكتوراة ، لا يحتاج لأن يقرأ أو يفكر أو يتأمل ، لا
يحتاج أن يبدع وهو كذلك في غنى عن احترام العالم له ، لأنه يرتدي شراب أستك منه فيه
نعتقد أن القرآن ــ ككتاب مطبوع من حروف وكلمات ــ والاسلام ــ كخانة في البطاقة الشخصية ــ يغنينا
عن كل شيء ، يجعلنا بالوراثة متفوقون عظماء عباقرة ذو مكانة خاصة عند الله وفوق كل البشر مهما
بلغوا من تقدم ورقي ، أصبح جهلنا وتخلفنا وانكسارنا ووكستنا المنيلة مرتبطة أرتباط وثيق بالاسلام ،
أتدرون لماذا ؟

حينما يقول الامريكي للعربي المسلم : انت ليه متخلف وجاهل وملاكش حقوق انسان ولا حتى حقوق
حيوان ؟
فيرد المسلم : تكفيني نعمة الاسلام ، انا احسن منك ومن اللي خلفوك عشان انا مسلم وانت لأ يا نصراني
يندهش الأمريكي ويظن أنها دعابة ، ثم يضحك ويقول : طب خللي الاسلام ينفعك
ويأخد انطباعا أبديا أن الاسلام هو دين المتخلفين والجهلة
هكذا يتم الاساءة إلى الاسلام بمعرفة المسلمين أنفسهم
يجلبون لنا السخرية والاستهزاء ، ويجلبون نبذ الدين الاسلامي كله واحتقاره
على الهامش
يقول محمد حسان في برنامجه : لو أجبروكي على خلع النقاب في الجامعة يا أختاه ،إما أن تقبلي لأنك
مكرهة وحسبي الله ونعم الوكيل ، ولكن من الأفضل لك أن تجلسي بالمنزل وتكفيكي نعمة الاسلام
ومع منع النقاب في لجان الامتحان ، قل لي بالله عليك كم فتاة تدرس العلم الآن في الجامعات ستجلس
زي خيبتها بالمنزل مع هذه الفتوى الجهنمية التي تشجع الجهل والأمية ؟
أنا ايضا أقول الحمد لله على نعمة الاسلام ، اسلام محمد بن عبد الله
وليس محمد بن حسان
أو محمد بن حسين بن يعقوب

وللحديث بقية

Counter